دأب نادي الأحساء الأدبي منذ افتتاحه على تكريم الكتاب والكاتبات ودعمهم من خلال إصداراته الثقافية المتنوعة، وتحقيقا لمدلولات وأبعاد هذا التكريم فقد احتفى قبل أيام ضمن برنامجه الثقافي «الأديبات الواعدات» بالكاتبة الأحسائية أثير الخضير، حيث حصلت على الوسام الذهبي في مسابقة المهارات الأدبية فرع القصة القصيرة على مستوى المملكة بمنطقة حائل عن قصتها «الحلم غيمة بطيئة البكاء»، وهو تكريم له أهميته الخاصة فيما يضطلع به النادي من تكريم للرموز الأدبية الشابة داخل الأحساء وخارجها.

والكاتبة الخضير لها باع طويل في كتابة القصة القصيرة، وقد شجعها والدها الشاعر عبدالله الخضير على ولوج عالم الكتابة، وأخذ بيدها حتى حققت الكثير من انجازاتها الأدبية، التي أتمنى أن تستمر نظير ما تحمله الكاتبة من موهبة ثرة أهلتها للمشاركة الفاعلة في بلورة وصياغة الحركة الثقافية الواعدة بالأحساء. وهي واحدة من الكاتبات البارزات في الواحة التي عالجت القصة القصيرة بأسلوب ربما حمل مسحة تجديدية في هذا المسار الذي انخرط فيه العديد من الكتاب والكاتبات في الأحساء.

ولا شك أن الاحتفاء بهذه الكاتبة ضمن الاحتفاءات المتكررة التي يمارسها النادي يمثل اعترافا ضمنيا وواضحا من قبل النادي بأنشطة الخضير وأهمية كتاباتها، وهي تستحق التكريم والتشجيع من هذا المرفق الثقافي الذي يعد اليوم صرحا مهما من الصروح الثقافية بالمملكة، وله الفضل في شحذ همم المبدعين والمبدعات وتبني مواهبهم، فهم يمثلون جيلا باستطاعته -عن جدارة واستحقاق- أن يحقق الكثير في عالم الثقافة اللا محدود، وأظن أنهم حققوا جزءا لا بأس به من طموحاتهم عبر تشجيع المؤسسسات الثقافية لهم وعلى رأسها الأندية الأدبية.

وقد تأكد من خلال هذا الاحتفاء وغيره من الاحتفاءات بكتاب وشعراء ومثقفي واحة الأحساء وغيرها من محافظات ومدن المملكة، حرص رئيس مجلس الإدارة بالنادي د. ظافر الشهري على تحفيز الشراكات المجتمعية التي تخدم بكل فعالياتها الحركة الثقافية الواعدة وتدفع الأجيال بثقة نحو تحقيق طموحاتهم، وقد خدمت تلك الفعاليات طموح الأدباء والأديبات بشكل ملحوظ من خلال تبني كتاباتهم وطبعها والاحتفاء بما يكتبون من ارهاصات فنية خدمت الحركة الأدبية الواعدة سواء بمحافظة الأحساء أو غيرها من محافظات المملكة.

أمسية الاحتفاء بالكاتبة الخضير حيث تنوعت المداخلات فيها ومنحت درعا تكريمية بهذه المناسبة، وتم توقيعها على مجموعة من نسخ إصدار كتابها «لن أعيش على هامش الحياة»، تمثل في حد ذاتها خطوة مباركة من خطوات النادي لاحتضان كتاب وكاتبات الأحساء، ومنحهم الفرصة لإثبات ذاتهم وتقديم ما يمكنهم تقديمه من أنشطة متميزة، تعكس بوضوح واقع الثقافة بالأحساء، وواقعها في سائر مناطق المملكة، وما يمكن استشرافه في المستقبل من إنجازات وعطاءات، فصناعة الثقافة لا تقل أهمية عن سائر الصناعات التنموية التي تنتهجها الدولة.

الكتاب الذي أصدره النادي بقلم الكاتبة يحتوي على مجموعة رائعة من القصص القصيرة الأخاذة التي تؤكد مولد إبداع جديد في واحة الأحساء، وهو إبداع لا يقل في أهميته عن إبداعات عديدة ظهرت في هذه الواحة منذ زمن بعيد، وكنت دائما أقول إن الأحساء «ولادة» بالشعراء والكتاب والمفكرين، ولعل من يعود إلى تاريخها السحيق يكتشف الكثير من الكنوز الأدبية التي بزغت أنوارها من هذه الواحة، وقد سجل لنا التاريخ الكثير من الأسماء اللامعة في دنيا الشعر والأدب، وسوف يسجل الكثير من إنجازات الكتاب والكاتبات في الوقت الراهن.

لا شك أن الاحتفاء بهذه الكاتبة ضمن الاحتفاءات المتكررة التي يمارسها النادي يمثل اعترافا ضمنيًا وواضحًا من قبل النادي بأنشطة الخضير وأهمية كتاباتها، وهي تستحق التكريم والتشجيع.